محمود أبو رية
295
أضواء على السنة المحمدية
إيراده كله هنا . وإذا كانوا قد قالوا أن الكتب المشهورة التي تحمل هذه الأقسام هي : البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي . فقد وجب علينا أن نتكلم باختصار عن كل كتاب منها ، وإتماما للفائدة رأينا أن نتكلم كذلك عن كتاب الموطأ للإمام مالك لأنه هو الذي بقي لنا مما دون في القرن الثاني ، وصاحبه ذو قدر كبير وله مذهب بين المذاهب مشهور . وكذلك سنتكلم عن مسند أحمد لشهرته ولأن لصاحبه كذلك مذهبا يقلده كثير من المسلمين . وسنبدأ بالكلام عن الموطأ لأنه أسبق هذه الكتب جميعا في الزمن والتأليف . مالك وموطؤه هو الإمام مالك بن أنس من ذي أصبح من حمير ، كان إماما جليلا أدرك خيار التابعين ، اختلف في تاريخ مولده بين سنة 91 وسنة 93 ه أما وفاته فكانت سنة 179 ه . قال عبد الرحمن بن مهدي : أئمة الناس في أزمانهم أربعة سفيان الثوري بالكوفة ، ومالك بالحجاز ، والأوزاعي بالشام ، وحماد بن زيد بالبصرة . ومن قول مالك : إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ، لقد أدركت سبعين ممن يقولون : قال رسول الله عند هذه الأساطين ( 1 ) فما أخذت عنهم شيئا ، وإن أحدهم لو اؤتمن على بيت المال لكان أمينا - وكان يتكلم برأيه على الاجتهاد وعلى ما أدرك عليه أهل العلم ببلده ( 2 ) . قال الشافعي : أصح الكتب بعد كتاب الله ، موطأ مالك ( 3 ) ، وقال الدهلوي في حجة الله البالغة : إن الطبقة الأولى من كتب الحديث منحصرة بالاستقراء في
--> ( 1 ) عمد المسجد . ( 2 ) بلده هي المدينة " يثرب " . ( 3 ) هناك روايات أخرى منها : ما على ظهر الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك ، ولا أعلم كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك ، ما على الأرض كتاب هو أقرب إلى القرآن من كتاب مالك - ما بعد كتاب الله أنفع من الموطأ . وأطلق جماعة على الموطأ اسم الصحيح ص 9 ج 1 شرح الزرقاني على الموطأ .